سميح عاطف الزين
42
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
ليس للخليفة أن يخرج شيئا من يد أحد إلا بحق ثابت معروف . وكذلك لا تستطيع الدولة أن تبقي مالا مما هو داخل في الملكية العامة أو ملكية الدولة في يد فرد بحجة المصلحة ، لأن المصلحة في هذه الأموال قد قدّرها الشرع في تبيانه لأحكام الملكية العامة ، وملكية الدولة ، والملكية الفردية . وبذلك يظهر أن التأميم لا وجود له في النظام الإسلاميّ ، ولا هو من الوسائل التي تؤدي إلى الملكية العامة أو ملكية الدولة الخاصة ، ولا هو من الأحكام الشرعية ، بل هو أسلوب من أساليب ترقيعات النظام الرأسماليّ كما سبق القول . الحمى في المرافق العامة : لجميع الناس حق الانتفاع بالمرافق العامة على الوجه الذي وجدت من أجله لأنها معدّة لمنفعة الجميع . ولا يجوز استعمالها إلا بما وجدت من أجله . فلا يجوز الانتفاع بالطريق للوقوف بقصد الاستراحة ، أو الوقوف لإجراء معاملات البيع والشراء أو لغير ذلك مما لم توجد الطريق لأجله . لأن الطريق وجدت للاستطراق ، إلا أن يكون استعمالها يسيرا بحيث لا يؤثر على الاستطراق . ويقدّر ذلك بالقدر الذي لا يحصل فيه الإضرار والتضييق على المارة . وكذلك لا يجوز استعمال الأنهار إلا بما وجدت من أجله ، فإن وجد النهر للسقي كالنهر الصغير ، فلا يستعمل إلا للسقي ، وإن وجد للسقي والملاحة مثلا ، كالنيل ودجلة والفرات فيستعمل لهما معا . وعلى هذا فليس لأحد أن يختص بحمى شيء مما هو من المرافق أو